عبد الرحمن بن محمد البكري

104

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

تريد ؟ وعلى من تقدم ؟ فكأن قد جاءك من أمر اللّه ما لا دفاع له ، وعاينت الأعمال ، وجزيت بالأفعال ، وانصرف الفريقان سعيد إلى الجنة مسرور ، وشقى إلى النار مثبور . وقال : اصنع وجها واحدا بالصدق ، والصحة ، والاتباع تريد به وجه مولاك يكفيك كل الهموم ، والوجوه من أمر آخرتك ، ودنياك . وقال : ما أكثر أهل الدعاوى في طلاب الآخرة ، وأقل الصحة في أبناء الإرادة ، وما أكثر التدليس بطلب العلم ، وأقل الانتصاف في المتشبهين بالعلم ، وما أكثر الحمقاء في تعاطى المعرفة ، وأقل العقلاء في أداء النصيحة . وقال : لا يتم لأحد طريقة في العلم ، ولا يكمل حال في النسك ، ولا يقبل أحد في التقرب إلا بثلاث : عقل يدفع به هواه ، ويجاهد به نفسه ، ويخالف به شهوته ، ويكابد به عدوه ، وعلم بمعرفة يسلم به من كل بدعة ، وينجو به من كل ضلالة وفتنة ، وحلم يكف به عن الأذى ، ويتحمل به من كل بدعة ما يرد عليه من البلوى والابتلاء والاختبار والامتحان ، وذلك أن كل من علا قدره في الدين ، وارتفعت منزلته في الحقيقة أشدّ الناس بلاء ممن هو دونه في العلم ، والمعرفة ، واليقين . وقال : من لم يفهم دخول نعم اللّه عليه في نزول بلوة لم يعرفه هجوم نقمه في ترادف نعمه ، ومن لم يشهده عقله في العلم ، والعمل ، والمعرفة ، واليقين ، والصحة من السقم في حاله ، ويجد نور قربه ، وظلمة بعده في قلبه عند موافقته لربه ، ومخالفته له فيزداد شكرا ، ويحدث إنابة فعقله ممازج بهواه ، ونفسه أسيرة بيد عدوه . وقال : كل عليل من فقد الصحة في البداية ، والإرادة ، والطلب للعلم ، والتقشف محتاج إلى ثلاثة أشياء : عالم بصير يرشده ، ويدله ،